القاسم بن إبراهيم الرسي
276
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
فحدث « 1 » بيّن ، ولا بد لكل حدث من صانع محدث ، لا ينكر ذلك إلا كل مكابر متعبّث ، « 2 » ولا يكون حدث مصنوع مثل محدثه وصانعه أبدا ، ولا مشبها له في شيء من الأشياء ولا ندا ، لأنه أبدا « 3 » إن أشبه المصنوع الصانع في معنى واحد من معانيه ، جرى في ذلك من المعنى على الصانع من الحدث ما يجري عليه ، صغر ذلك المعنى أو كبر ، وقلّ فيما يدرك منه أو كثر ، ولذلك جل اللّه سبحانه وتبرأ ، من أن يكون مشبها من خلقه لشيء مما يرى أو لا يرى ، ألا تسمع كيف يقول سبحانه : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) [ الأنعام : 103 ] . و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) [ الشورى : 11 ] . ويقول جل جلاله : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [ البقرة : 253 ] . فنفى سبحانه من قليل مشابهة خلقه في السّنة ما نفى من كثيرها ، تقدسا وتعاليا عن صغير المماثلة لخلقه وكبيرها ، فتعالى من ليس له مثل يكافيه ، ولا ند من الأشياء كلها يساويه ، ولا يشك فيه ولا يمتري « 4 » إلا من جهل نفسه فهي أقرب الأشياء إليه ، وما يرى من السماوات والأرض خلفه وبين يديه . [ الدلائل على اللّه ] وفي أولئك ، ومن كان كذلك ، ما يقول رسل اللّه صلى اللّه عليهم ، لمن أرسله جل ثناؤه إليهم : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ إبراهيم : 6 ] ؟ . تعجبا وإكبارا ، وتفحشا « 5 » وإنكارا ، لشك الشاكّين ، مع ما يرون من فطرة اللّه في السماوات
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : محدث . ( 2 ) في جميع المخطوطات متعنت . مصحفة . والصحيح ما أثبت . واللّه أعلم . ( 3 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : أبدا . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : ولا يمتري ولا يشك فيه . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : أو تفحيشا .